إبراهيم بن محمد الميموني
336
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
ماجة ولفظه : من أدرك رمضان بمكة فصامه ، وقام منه ما تيسر له ، وذكر الغزالي - رحمه الله - في الإحياء فضيلة المقام بمكة ، قال : كره الخائفون المحتاطون في العلماء المقام بمكة لثلاثة معان أحدها خوف التبرم والأنس بالبيت ، فإن ذلك إنما يؤثر تسكين حرقة القلب في الاحترام ، وأنه كان عمر - رضي الله عنه - يضرب الحجاج إذا حجوا ويقول يا أهل اليمن يمنكم ، ويا أهل الشام شامكم ، ويا أهل العراق عراقكم قلت : يحتمل أن يكون مراد عمر بهذا عمارة البلاد ببقاء أهلها فيها ، والله أعلم قال الغزالي : ولذلك هم عمر - رضي الله عنه - بمنع الناس من كثرة الطواف وقال : خشيت أن ينسى الناس هذا البيت الثاني بتهيج الشوق بالمفارقة لينبعث داعية العود الثالث الخوف من الخطايا قال ابن مسعود : ما من بلد يؤاخذ فيه بالهم قبل العمل إلا مكة ، وتلا قوله تعالى : « وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ » ويقال السيئات تضاعف كما تضاعف الحسنات ، وقال ابن عباس : لأن أذنب سبعين ذنبا بركبه أحب إلى من أن أذنب واحدا بمكة ، وركبه منزل بين مكة والطائف ولا يظن أن كراهية المقام يناقض فضل البقعة لأن هذه كراهية لضعف الخلق وقصورهم عن القيام بحق الموضع ، معنى قولنا أن ترك المقام به أفضل أي بالإضافة إلى المقام مع التقصير والتبرم ، وأما أن يكون أفضل مع الوفاء بحقه فهذيان ، وكيف لا ولما عاد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة قال : « إنك لخير أرض الله إلى الله عز وجل ، وأحب بلاد الله إلى الله ، ولولا أنى أخرجت منك ما خرجت » وما بعد مكة بقعة أفضل من مدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم والأعمال فيها أيضا مضاعفة فكل عمل بالمدينة بألف ، وكل عمل في مكة بمائة ألف ، والصلاة في بيت المقدس بخمس مائة صلاة ، وكذلك سائر الأعمال ، فالعمل في القدس على نصف العمل في المدينة ، وعلى نصف عشر عشر العمل في مكة ، والمقتضى لكون العمل في مكة بمائة ألف ، مركب من حديثين أحدهما في الصحيح ، والآخر سنده صحيح وقال حماد بن زيد عن حبيب بن معلم وقد وثقه أحمد وابن إسمعين عن عطاء عن عبد الله بن الزبير قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « صلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدى هذا بمائه صلاة » وهذا صريح في تفضيل مكة على المدينة وروى نحوه من حديث موسى الجهني عن نافع عن